حمل التطبيق واكتب اي موضوع !

قمرة بغداد

قصتنا عن " قمرة بغداد" او "القصيدة اليتيمة"

قصتنا اليوم عن الشاعر ابن زريق وهو شاعر من الدولة العباسية سكن في بغداد وكان فقير للغاية وليس لديه لا صنعة وحرفة وليس لديه حتى مال،ولكن كان ابن زريق لديه عائلة جميلة من زوجة واطفال وكانت زوجته جميلة للغاية حتى قالوا عنها إنها "قمرة بغداد"

وكان دائما يذهب للسوق للبحث عن قوت يومه وكان يشتكي لشخص عن حكام الدولة العباسية وعن بخلهم مع الشعراء وعلى عكس الأمويين لإن الأمويين كانوا مهتمين بالشعر ويكرمون ويقدرون الشاعر،فقال له اذهب لهم
فقال :لمن 
فقال : للأمويين 
وكانوا الأمويين يعيشون في الأندلس (اسبانيا)

وراح ابن زريق يقلب الموضوع في باله،ويستشير زوجته فعذلته ونهته وقالت: نحن بخير هنا نأكل ونعيش،ولكن كان ابن زريق يريد الأفضل لزوجته من حياة راغدة ووفيرة وطيبة وكريمة،فشد الرحال إلى الأندلس وكانت من أخطر المخاطرات التي في حياته من بغداد إلى الأندلس

وبعد مشقة وبعد أشهر من السفر وصل ابن زريق للأندلس وقابل الأمير أبو الخير ونظم له قصيدة وإلقاها له وكانت في قمة الفصاحة والمدح وجميلة جدا ولكن حين انتهى ابن زريق قال له أعطوه القليل من المال! يمازحه وكان أبوالخير طامعًا فيه ويريد أن يعطيه الكثير ولكن كان يختبره

ويريد أن يختبره هل هو طامعًا في مالنًا أو أنه يستغل موهبته في الشعر،فحين سمع ابن زريق المبلغ أنزل رأسه وقال:حسبي الله ونعم الوكيل،أخذ المبلغ ابن زريق وعاد "للخان" -مثل الفندق للمبيت -وأغلق الباب على نفسه

وبعد يومين سأل الأمير عنه ليعطيه باقي ماله،وأرسل يسأل عنه وراح للخان يسأل فقالوا نعم،لقد أغلق الباب على نفسه من يومين فلما كسروا الباب ودخلوا وجدوه جثة،وتحت رأسه وجدوا رقعة كتب فيها قصيدة من أجمل ما كُتب بالشعر العربي والناس سمتها "قمرة بغداد" ونصها:

لا تَعذَلِيه فَإِنَّ العَذلَ يُولِعُهُ
قَد قَلتِ حَقاً وَلَكِن لَيسَ يَسمَعُهُ
جاوَزتِ فِي لَومهُ حَداً أَضَرَّبِهِ
مِن حَيثَ قَدرتِ أَنَّ اللَومَ يَنفَعُهُ
فَاستَعمِلِي الرِفق فِي تَأِنِيبِهِ بَدَلاً
مِن عَذلِهِ فَهُوَ مُضنى القَلبِ مُوجعُهُ

قَد كانَ مُضطَلَعاً بِالخَطبِ يَحمِلُهُ
فَضُيَّقَت بِخُطُوبِ المَهرِ أَضلُعُهُ
يَكفِيهِ مِن لَوعَةِ التَشتِيتِ أَنَّ لَهُ
مِنَ النَوى كُلَّ يَومٍ ما يُروعُهُ
ما آبَ مِن سَفَرٍ إِلّا وَأَزعَجَهُ
رَأيُ إِلى سَفَرٍ بِالعَزمِ يَزمَعُهُ
كَأَنَّما هُوَ فِي حِلِّ وَمُرتحلٍ

مُوَكَّلٍ بِفَضاءِ اللَهِ يَذرَعُهُ
إِنَّ الزَمانَ أَراهُ في الرَحِيلِ غِنىً
وَلَو إِلى السَدّ أَضحى وَهُوَ يُزمَعُهُ
تأبى المطامعُ إلا أن تُجَشّمه
للرزق كداً وكم ممن يودعُهُ
وَما مُجاهَدَةُ الإِنسانِ تَوصِلُهُ
رزقَاً وَلادَعَةُ الإِنسانِ تَقطَعُهُ

قَد وَزَّع اللَهُ بَينَ الخَلقِ رزقَهُمُو
لَم يَخلُق اللَهُ مِن خَلقٍ يُضَيِّعُهُ
لَكِنَّهُم كُلِّفُوا حِرصاً فلَستَ تَرى
مُستَرزِقاً وَسِوى الغاياتِ تُقنُعُهُ

أستَودِعُ اللَهَ فِي بَغدادَ لِي قَمَر
اًبِالكَرخِ مِن فَلَكِ الأَزرارَ مَطلَعُهُ
وَدَّعتُهُ وَبوُدّي لَو يُوَدِّعُنِي
صَفوَ الحَياةِ وَأَنّي لا أَودعُهُ
وكم تشفّعَ بي أن لا أُفَـارِقَهُ
وللضروراتِ حالٌ لا تُشفّعُهُ

عَسى اللَيالي الَّتي أَضنَت بِفُرقَتَنا
جِسمي سَتَجمَعُنِي يَوماً وَتَجمَعُهُ
وَإِن تُغِلُّ أَحَدَاً مِنّا مَنيَّتَهُ
لا بُدّ في غَدِه الثّاني سَيَتْبَعَهُ
وإن يدم أبداً هذا الفراق لنا
فَما الَّذي بِقَضاءِ اللَهِ يَصنَعُهُ؟

وإلى نهاية هذه القصيدة الطويلة،ولما أخذ أبوالخير الرقعة وقرأها بكى حتى أبتلت لحيته،وقال لو كان حيًا لناصفته جميع ما أملك،وفي نهاية الرقعة وجد عنوان بيت أهله وكأنها وصيته للأمير،فأرسل لهم ٥٠٠٠ دينار وأخبرهم كيف مات،ليمجد التاريخ شاعر القصيدة اليتيمة

وإلى هنا تنتهي قصة القصيدة اليتيمة او "قمرة بغداد " رسالة وداع إلى زوجته ومحبوبته في بغداد وهو في الأندلس رحم الله ابن زريق وآنسَ وحشتهُ

تعليقات

اعجبتني .. خصوصا اني احب العراقيين

رائعة

حمل التطبيق واكتب اي موضوع !
×
×